محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي

12

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل

سورة البقرة [ 5 ] فإن قيل : كيف قال : لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 2 ] على سبيل الاستغراق ؟ وكم ضالّ قد ارتاب فيه ! ويؤيد ذلك قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ؟ [ البقرة : 23 ] . قلنا : المراد أنه ليس محلا للرّيب ، أو معناه : لا ريب فيه عند اللّه ورسوله والمؤمنين ، أو هو نفي معناه النهي : أي لا ترتابوا فيه أنه من عند اللّه تعالى . ونظيره قوله تعالى : وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها [ الحج : 7 ] . [ 6 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ والمتّقون مهتدون فكأنّ فيه تحصيل الحاصل ؟ قلنا : إنّما صاروا متّقين بما استفادوا منه من الهدى ، أو أراد أنه ثبات لهم على الهدى وزيادة فيه ، أو خصّهم بالذّكر ، لأنّهم هم الفائزون بمنافعه ، حيث قبلوه واتّبعوه كقوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [ النازعات : 45 ] أو أراد الفريقين من يتّقي ومن لم يتّق ، واقتصر على أحدهما ، كقوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النمل : 81 ] . [ 7 ] فإن قيل : المخادعة إنّما تتصوّر في حقّ من يخفى عليه الأمور ، ليتمّ الخداع في حقّه . يقال : خدعه إذا أراد به المكروه من حيث لا يعلم ؛ واللّه تعالى لا يخفى عليه شيء ؛ فكيف قال : يُخادِعُونَ اللَّهَ ؟ قلنا : معناه يخادعون رسول اللّه ، كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] ، وقوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] ؛ أو سمّى نفاقهم خداعا لشبهه بفعل المخادع . [ 8 ] فإن قيل : كيف حصر الفساد في المنافقين ، بقوله : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ [ البقرة : 12 ] ، ومعلوم أنّ غيرهم مفسد ؟ قلنا : المراد بالفساد الفساد بالنّفاق . وهم كانوا مختصّين به .

--> ( 1 ) ( [ 6 ] ) سرابيل : مفردها سربال ( بالكسر ) وهو القميص . وقيل هو كل ما لبس وتسربل به ، كالقميص والدّرع .